كتب: فايز وهبي (وكالة الأنباء الفرنسية - دمشق)
هي (10) أيام فقط تفصلنا عن موعد المؤتمر الانتخابي لاتحاد الكرة، فيوم الخميس بعد المقبل سيكون مبنى اتحاد الكرة في مدينة الفيحاء محط اهتمام ومتابعة وانتظار من الغالبية الأكبر لشارعنا الرياضي ومفاصله المختلفة لما سيسفر عن هذا المؤتمر من أسماء ستعتلي عرش مجلس إدارة الاتحاد الجديد وستسرق »حكماً لشعبية اللعبة« أضواء وسائل الإعلام المختلفة...
هي عشرة أيام فقط... وسيذوب ثلج الانتظار وسيصطف المجلس الجديد برئيسه وأعضائه لالتقاط الصور التذكارية وهم يرسمون بشفاههم ابتسامة نصر عريضة... ومبارك... وصلنا لكأس العالم؟!
تمنيات
في عدد الثلاثاء الماضي وتحت مانشيت »هي قضايا رأي عام« تناولت مشهد الانتخابات الكروية وتساءلت عن الأفكار التي يحملها المرشحون لتطوير كرتنا، وتمنيت لو قاموا بتقديم أنفسهم وبيان خططهم وتصوراتهم للمرحلة القادمة....
وها نحن الآن وبعد أسبوع عما كتبته لم أسمع أو أقرأ ما يدور في رأس المرشحين.. مع أن صفحاتنا مفتوحة لهم وصمتهم هذا يعكس ما يفكرون به... ولعلهم أرادوا تطبيق المثل القائل: »إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب« مع إنني لا أرى في الأفق أي فضة وأي ذهب.؟ وأتمنى أن أكون مخطئاً...
وأتمنى أن يكون حدسي خاطئاً... وأتمنى أن يكذبوني؟!
وأتمنى أن لا يكون الهدف النهائي للناجحين هو الجلوس فقط على الكراسي...
حتى لا تتكرر الحكاية...
ليس بيني وبين المرشحين أي خلاف شخصي لا سمح الله بل تربطني ببعضهم علاقة مودة واحترام وإن كان من بعيد لبعيد، لكنني وبعيداً عن مهنتي كإعلامي أبقى واحداً من الناس... واحداً من الشريحة الجماهيرية التي تحلم بمستقبل واعد لكرتنا... تحلم بما هو أكثر من التأهل إلى نهائيات كأس أمم آسيا... تحلم بالوصول إلى نهائيات المونديال... تحلم بدوري نظيف... باحتراف حقيقي وليس خلبياً... تحلم بخطط عمل منهجية... وبوجود خبراء يمتلكون قدرة التخطيط والإعداد الصحيح لمنتخباتنا الوطنية بأجهزة تدريبية نتفق على جدارتها وإمكانياتها
لا بأجهزة تأتي بكرت واسطة؟ أو تأتي على مبدأ »مسكين ودرويش وخليه مستفيد«...؟ وبدوري احترافي منتظم وفق روزنامة تراعي مشاركاتنا الخارجية. ألستم معي بأن معظم هذه الأحلام لا تحتاج إلى معجزات؟.
أخشى أن تكون أحلامنا كبيرة على المرشحين وإذا كانوا غير قادرين على ترجمتها فأتمنى عليهم إذا كانوا يمتلكون الجرأة والشجاعة أن يبقوا يوم الخميس في منازلهم وينسوا طريق مدينة الفيحاء.. لأنهم إن كانوا لم يفعلوا فستتكرر حكايات الأمس... »وتيتي تيتي متل مارحتي متل ما اجيتي«.
راية التحدي
والمشكلة أن كل المرشحين للرئاسة والعضوية مع احترامنا لهم يرون بأنفسهم عكيد حارة كرتنا، ويرون أنهم حققوا من الإنجازات ما لم يسبقهم إليه أحد... ولا ننكر هنا زمن وجودهم في اتحاداتنا المتعاقبة -بعضهم- وخصوصاً من الأسماء المرشحة للعضوية التي لم تحقق أي بصمة في أنديتها فما هي فاعلة في القيادة الأعلى لكرتنا؟
ومن يدري قد يقول لسان حالهم إنهم محاربون في أنديتهم وإنهم يملكون قدرة التغيير والتطوير إن وصلوا إلى قمة الهرم؟!
وقد تكون التجارب السابقة والتقدم في العمر قد غير وبدل الكثير من مفاهيمهم ونظرتهم للكثير من الأمور، وأعني هنا من سبق له العمل في اتحاداتنا الكروية السابقة ويأمل أن يكرر التجربة في الاتحاد الجديد..؟
هم والأحكام المسبقة
نحن لسنا مع الأحكام المسبقة، ولكن الكثير من أحكامنا ونظرتنا للبعض جاءت من خلال التجارب الماضية غير الناجحة لأسماء سبق أن أخذت فرصتها...
ولأن مساحة المتنافسين على مقعد الرئاسة ضيقة ومحصورة بثلاثة أسماء د.جبان وسرية وسويدان وقد تنتهي بمنافسة ثنائية فإن كلاً من د.جبان وسرية سبق وأن ترأسا اتحاد الكرة مرة وعملا كعضو فيه أكثر من مرة، فيما سبق للعقيد سويدان العمل كعضو في اتحاد سابق...
ومع قلة الخيارات ولأن فوز د.جبان وسرية بمنصب الرئاسة سيجعلنا نعود بذاكرتنا للوراء ونستذكر كل التفاصيل الحلوة والمرة لمرحلة عمل كل منهما التي لم تكن وردية بالتأكيد لما تخللها من إشكاليات دفعت القيادة الرياضية إلى حل اتحاديهما كما حدث عام 2001 عندما تم حل الاتحاد الذي كان يرأسه سرية، ومؤخراً العام الماضي 2009 عندما تم حل الاتحاد الذي كان يرأسه د.جبان...
ويحمل دخولهما للانتخابات المقبلة تحدياً من نوع خاص، فالدكتور جبان لا يزال يرى بأنه قد تعرّض للظلم وهو الذي يتفق الكثيرون على نزاهته لكن بعض العاملين في اتحاده المنحل أساؤوا إليه كما أساؤوا للعبة وهو يبحث عن رد الاعتبار أولاً وقبل كل شيء..
في الوقت الذي قد يرى السرية في نفسه إمكانية التطوير لما يمتلكه من تجربة كبيرة محلياً وعربياً بحكم تقلده الكثير من المناصب في لجان الاتحاد العربي لكرة القدم .إذاً نحن أمام رئيس متوقع ومعروف للاتحاد المقبل...
وبعيداً عن التحدي الذاتي ومسألة رد الاعتبار نقول لكل المرشحين ارفعوا راية التحدي الآخر تحدي القدرة على التطوير وإن كنتم عاجزين انسحبوا فهذا أفضل لنا ولكم؟