كتب : د.مصطفى الآغا
"مالئة الدنيا وشاغلة الناس" ... كتابٌ جديدٌ يطلِّ على مكتبتنا الرياضية (الضحلة) والتي تحتاج لكل جهد صادق كي يتم إغناءها ... وأعتقد جازماً أن هذا الكتاب سيكون إضافة لهذه المكتبة خاصة وأن صديقين (عتيقين) تعاونا عليه هما نديم الجابي ومحمد داوود ...
كأس العالم على الأبواب وهي الحدث الأبرز في العالم بلا أدنى نقاش... فخلال ثلاثين يوماً تعيش الكرة الأرضية كلّها على وقع "مالئة الدنيا وشاغلة الناس"...لا مسارح ولا أفلام جديدة ولا ندوات ثقافية ولا ألبومات غنائية يمكن أن يغامر أصحابها بإنزالها إلى الأسواق في مثل هذه المناسبة .. فقط من يهتم بالرياضة وكرة القدم تحديداً سيكون صاحب الكلمة العليا خلال المونديال الأفريقي الأول في التاريخ ...
صحيح أننا كعرب نتمثل بمنتخب واحد هو الجزائر ولكن الصحيح أننا في كأس العالم نتجرد لأيام (من عروبتنا) ونتحول بقدرة قادر إلى برازيليين وطليان وإسبان وألمان وأرجنتينيين وفرنسيين ... هكذا هي أحوالنا منذ شارك العرب في نهائيات كؤوس العالم وأصروا على أن يكونوا ضيوفاً يفجرون المفاجآت حيناً ويعبرون بهمس مطبق أحيانا أخرى فيما السوريون محرومون من متعة تواجد منتخبهم في هذه النهائيات ولعلنا نتذكر جميعا أن أقرب ما وصلنا إليه في تاريخنا كان في مونديال المكسيك 1986 عندما بقينا على العتبة ولم ندخل أبداً دار الكبار .....
ومنذ شاركت تونس في كأس العالم بالأرجنتين عام 1978 وسجلت يومها أول انتصار عربي على المكسيك بثلاثة أهداف لهدف وتحديداً يوم الجمعة 2 حزيران ثم خسرت بهدف من بولندا التي كانت الحصان الأسود في البطولة بهدف الأسطورة لاتو وبعدها تعادلت مع ألمانيا بدون أهداف .. من يومها ونحن نحلم بإنجاز عربي ... وعلى إثرها أصدر زميلنا الراحل الكبير وأستاذنا عدنان بوظو كتابه الأول "تونس صيحة العرب في الأرجنتين" ثم توالت كتبه التي كانت مثل " مطر الصحراء " النادرة ...
غريب أمرنا كعرب.. فرغم عشقنا اللامحدود لكرة القدم إلا أن همّتنا ضعيفة على كتابة الكتب وتوثيق ما نحب ... ولهذا أشد بكل قوة على أيدي نديم ومحمد لأنهما يساهمان في إنعاش ذاكرتنا بكتاب فيه إضافة جديدة هي قاموس مصطلحات كرة القدم... مصطلحات قد نعرف بعضها أو جللها ولكننا قد نجهل أصلها....
والأصل في كل الحياة .. هو الكلمة ... فهذه الكلمة هي مفتاح المعرفة ومفتاح التطور ....